ما بعد الثورة
١٩٥٢ - ١٩٧٠
أنور السادات عضوا في اللجنة التنفيذية العليا للأتحاد الاشتراكي


اعداد وتحرير: طه الدالي


أدى الانفصال السوري عام 1961م إلى إعادة النظر فى عدد من الأفكار و النظم السياسية و على سبيل المثال، فإنه فيما يتعلق بهيكل التنظيم السياسي، أصدر عبدالناصر فى 29 اكتوبر 1962م، قرار بتشكيل اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكي العربي، و صدر القانون الأساسي له فى 8 ديسمبر 1962م، وتم فتح باب الانضمام إلى عضوية التنظيم الجديد فى يناير 1963م ، ويمكن القول أن الأساس الاجتماعي للاتحاد الاشتراكي العربي كان هو الخاصية الرئيسية المميزة له عن التجريبيتين السابقتين و هما هيئة التحرير و الاتحاد القومي، فقد تميز التنظيم الجديد بعدة خصائص منها، الضيق النسبي لنطاق العضوية، فقد أصبح الاتحاد الاشتراكي تجمعاً لتحالف قوى الشعب العاملة وليس تجمعاً للشعب كله، وكذلك تميز هذا التنظيم بالوضع المتميز للعمال و الفلاحين عن طريق ضمان نصف مقاعد التنظيمات الشعبية و السياسية المنتخبة للعمال و الفلاحين .


وقد صدر قانون الاتحاد الاشتراكي العربي فى 8 ديسمبر 1962م، ليحدد طبيعة هذا الاتحاد باعتباره الطليعة الاشتراكية التى تقود الجماهير و تعبر عن إرادتها، وتوجه العمل الوطني، وتقوم بالرقابة الفعالة على سيره فى خطه السليم فى ظل مبادئ الميثاق، كما أنه الوعاء الذى تلتقى فيه مطالب الجماهير و احتياجاتها، حيث يشكل هذا الاتحاد الإطار السياسي الشامل للعمل الوطني، وتتسع تنظيماته لجميع قوى الشعب على أساس الالتزام بالعمل الوطني فى ترابط وثيق بين المستويات المختلفة من قاعدة التنظيم إلى قيادته الجماعية .


وهكذا أصبح الاتحاد الاشتراكي العربي هو مصدر السلطة الشعبية و المؤسسة التى من حقها ممارسة أعمال الرقابة، وقد أنعكس هذا على الممارسة البرلمانية لمجلس الأمه، حيث كان عليه أن يعرض جدول أعماله على الاتحاد الاشتراكي ليدرج عليه ما يراه من موضوعات أولا، ثم تأتى بعد ذلك الموضوعات التى يرى المجلس نفسه إدراجها ضمن جدول الأعمال .


وبصفة عامة فلم يكن المناخ مواتياً لممارسة العمل البرلماني بنجاح، فالبرلمان هو سلطة تشريع و رقابة، ولا يمكن ممارسة ذلك إلا فى مجتمع يتمتع بدرجة مناسبة من الحريات العامة، ومع ذلك فقد شهد برلمان 1957م وقبل إنشاء الاتحاد الاشتراكي، بعض المناقشات المهمة دارت حول موضوعات مختلفة مثل، مديرية التحرير، السياسة التعليمية و التى أضطر كمال الدين حسين وزير التعليم وقتها إلى التهديد بتقديم استقالته .